عمر بن محمد ابن فهد
444
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قدموا مكة على قريش ، فألّبوهم ودعوهم إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : نكون معكم حتى نستأصل محمدا ، جئنا لنحالفكم على عداوته وقتاله . فقال أبو سفيان : مرحبا ، وأحبّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد ، وأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلها ، / وتحالفوا وتعاقدوا - وقد ألصقوا أكبادهم بالكعبة ، وهم بينها وبين أستارها - ألا يخذل بعضهم بعضا وليكونن يدا واحدة على محمد ما بقي منهم رجل . ثم قال أبو سفيان : يا معشر يهود ، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عمّا أصبحنا نحن فيه ومحمد ، أديننا خير أم دين محمد ؟ فنحن عمّار البيت ، وننحر الكور ، ونسقى الحجيج ، ونعبد الأصنام . فقالت يهود : اللهم أنتم أولى بالحق منه ؛ إنكم لتعظمون هذا البيت ، وتقومون على السقاية ، وتنحرون البدن ، وتعبدون ما كان عليه آباؤكم ، وأنتم أولى بالحق منه . فأنزل اللّه في ذلك أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا « 1 » واتّعدوا لذلك موعدا ، ثم خرجوا من عندهم حتى أتوا غطفان وسلّموا ، فاستصرخوهم لحرب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنهم يكونون معهم عليه ، وأخبروهم بمبايعة قريش ؛ فأجابوهم . وتجهّزت قريش بأحابيشها ومن تبعها من العرب ، فكانوا أربعة آلاف ، وعقدوا اللواء في دار الندوة ، وأعطوه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، فحمله . وقادوا معهم ثلاثمائة فرس وألفا وخمسمائة بعير ، وخرجت - قائدها أبو سفيان بن حرب بن أمية - ووافتهم
--> ( 1 ) سورة النساء آية 51 .